الحرب العالمية الثالثة


عرض الشرائح هذا يتطلب تفعيل جافاسكربت.

أنا إن قدر الإله مماتي … لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي

من يقرأ التاريخ يعى جيداً من ملابسات نشوب الحرب العالمية الأولى والثانية أن لكل حرب عالمية مقدمات ودلائل قبل بدء الحرب والتحام القوات ، ولقد بدأت بالفعل مقدمات الحرب العالمية الثالثة وأنتم لا تشعرون ، الحرب التي يصفها العلماء والمؤرخون بأنها ستكون حرب نهاية العالم ، هي حرب فريدة من نوعها بين المعسكر الشرقي متمثل في روسيا و الصين و كوريا و مصر و سوريا و غيرهم من جهة ، و أمريكا و اوروبا و إسرائيل و تركيا و قطر و غيرهم من جهة أخرى .

حرب مزجت لأول مرة في تاريخ البشرية بين نوعي الحروب المعروفة ، الحرب الباردة وهى ليس لها مسرحا محدوداً ، و إن كان مسرحها الحالي يرتكز في الشرق الأوسط ، و الحرب الساخنة أو المواجهات المباشرة و مسرحها المخطط له هو ( سوريا و سيناء تحديدا ) .

ولنستعرض سوياً بعض أحداث هذه الحرب التي بدأت بالفعل منذ فترة ونحن في غفلة ، ولنربط هذه الأحداث بتوقيت حدوثها … لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ .

بداية و في غفلة من الزمن فيما بعد 25 يناير، انقسمت السودان ، وبالطبع بدا في ظاهر الأمر أن هذا الانقسام تحقيقاً لرغبة الأقليات في الانفصال ، وهذا ما روجت له وسائل الاعلام بدعوى حقوق الاقليات غير المسلمة هناك تحت حكم البشير ، ونتساءل .. هل البشير أقوى من صدام حسين الذى خططت أمريكا للقضاء عليه ودخلت بقواتها واعتقلته من بين اهله وعشيرته بالعراق ، بالطبع لا ، وكان من الممكن القضاء على البشير والإبقاء على السودان دولة واحدة ، ولكن لكى يكتمل المخطط فلابد من تقسيم السودان إلي “شمال و جنوب” و ” دارفور” ، بما يهيئ الفرصة المناسبة للسيطرة علي البحر الأحمر من جهة الجنوب في محاولة لإحكام القبضة على مصر عبر خنقها ملاحيا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن هذا الانفصال وظهور دولة جديدة في الجنوب يوقف زحف التنين الأصفر ويفقد الصين نفوذها بعد أن بدأ يتعاظم في السودان من خلال شركات التعدين الصينية .

وتتجه انظار الغرب ” طبقاً للمخطط ” إلي القاعدة العسكرية لروسيا في طرطوس – سوريا ، كعقبة مهمة في سبيل نجاح المخطط ، وهنا يظهر فلاديمير بوتين بقوة برسالة محددة ” نحن في الساحة وعلى الأرض ولن نسمح بالمساس بقواعدنا ” ، ويقع الغرب في معادلة صعبة أحد طرفاها انه يجب إزاحة هذه القاعدة الروسية من سوريا لتنفيذ المخطط ، والطرف الأخر أنه من غير المنطقى أن يتم ذلك بصدام مباشر مع دولة نووية !! ، فكان خيار الحرب بالوكالة هو الخيار الأمثل لحسم الامر على الأرض بعيدا عن الصدام المباشر ” الى حين ” ، فبدأت الإدارة الأمريكية و أوروبا تلقي بكل ثقلها في الملعب الإستراتيجي في سوريا وتستعين ” تحت مسمى ثورات الربيع العربى بالقاعدة ” وقامت بتمويلهم وإمدادهم بالسلاح والذخيرة ليخربوا في البلاد ويقتلوا العباد ، على أمل أن يظهر من بينهم رئيساً ثورياً جديدا يقضى على النظام الحالي ويطرد الروس بقاعدتهم العسكرية ، أو على اضعف الايمان يسمح بإنشاء قاعدة أمريكية في سوريا تحقق التوازن في المنطقة ، ولكن ما لم يكن في الحسبان هو صمود نظام الأسد بشكل فاق توقعات الأمريكيين أنفسهم .

وتتسارع الاحداث ، فتقرر روسيا الدفاع عن كيانها وبقائها على الساحة ، فانطلقت تدعم النظام السوري بالسلاح والذخيرة ، وهنا دفع الغرب برجله في المنطقة على الخط (اسرائيل) فقامت ” باتفاق أمريكي ” بضرب دمشق بالطيران ، ورداً على هذا التطور في الاحداث دفع الروس الرئيس الكوري الشاب للإدلاء بتصريحات أقل ما يقال عنها انها إعلان حرب على جارته التي تعد ولاية أمريكية ، كما هدد بضرب الولايات المتحدة نفسها في العمق ، وهم يعلمون انه يملك القدرات على تنفيذ تهديده ، وبالطبع فإن تصريحات كوريا شغلت أجهزة مخابرات العالم كله، فكانت فرصة ذهبية للنظام السورى ليلتقط أنفاسه ،و بدأ بالفعل في التقدم و تحقيق انتصارات علي الأرض .

ولما كان سقوط النظام السورى يعد احد الدعائم الرئيسة في تنفيذ المخطط الغربى ، فقد بدأت أمريكا للاستعداد لجولة جديدة في سوريا ، فجندت ودفعت بعملائها من كل بقاع الأرض إلي سوريا للمشاركة في حرب ضد النظام السوري لإسقاطه بأى ثمن ، حتى وان كان التغاضى عن التعقيب أو المداخلة على قبض مصر على شبكة تجسس على أرضها ، برغم أن “سنودن” ” الجاسوس ، وبكل خطورته يبقي مجرد خبراً في الصحف ، في حين أن “عزام عزام” وحده ” في وقته ” تسبب في حرجاً دولياً بالغاً لأسياده .

وتقرر أمريكا اللعب بأوراق مكشوفة فلا سبيل لمواربة الأبواب ، فتقوم بتحريك ناقلات طائرات في اتجاه سوريا ، فترد روسيا بالمثل ، وتقف لها المدمرات و الغواصات النووية الروسية لتقطع الطريق في المتوسط في رسالة صامتة ولكنها مدوية وصلت للجميع ، وقامت أنظمة الدفاع الجوي الروسية الحديثة اللي تم تركيبها في سوريا بإسقاط صاروخ أمريكي في عرض البحر وتكتمت أمريكا على الخبر وبلعت الإهانة ، و هنا وجّه أوباما دعوة لبوتين للحوار و اضطرت القطع الأمريكية للانسحاب .

تطورات متسارعة و مذهلة ونحن في غفلة وغرقى في وهم الخلافة أو مشغولون بالسؤالين السرمديين اللذان حيّرا خبراء عقاقير الهلوسة “هو البوب فين”.. و “ابو الفتوح إخوان و لا لأ”…

وفى اطار المخطط الكبير ظهر مرسي علي الهواء مباشرة ، وقال تصريح في غاية الخطورة فى إشارة واضحة تماما لتنفيذ عمل عسكري ضد نظام الأسد “لبيك يا سورية” ، سورية بالذات !! وليس “لبيك يا فلسطين” أو “يا سودان” أو ” يا قدس ” ، و بالتالي يقتتل الجيشين ويتم تدمير الجيشين المصري و السوري ، وينشغل الجيش المصرى بالحرب في سوريا فتكون فرصة لا تعوض لتشكيل الحرس الثوري تحت مسمي ” اللجان الشعبية لحفظ الأمن” .

بنجاح المخطط على هذا النحو يتحقق للمعسكر الغربي السيطرة علي البحر الأحمر من الشمال، والبحر المتوسط بالكامل و قناة السويس ، وبالطبع نهاية سوريا ومصر .

ويزأر الشعب ويدعمه الجيش وتحدث ثورة 30/6 فتقلب الموازين ، ويتزامن معها قيام روسيا بالعمل على حدوث انقلاب عسكري محدود في قطر وخلق مشاكل لأنقرة مع الأكراد .

ولاستعادة مقاليد الأمور قامت أمريكا بتأييد تغيير النظام في قطر متمثلا في حمد ، وتولى ابنه مقاليد الحكم مكانه ، وقام أردوغان بسحب قرار هدم الحديقة و قرار حظر الخمور ، و استجاب فجأة لكل مطالب الشارع بعدما كان يهدد بحشد مقابل ويتعامل مع التظاهرات بالرصاص ، وردا على ذك قامت روسيا في ذات الوقت تقريبا ، بتوريد و تركيب حائط دفاع جوي روسي في سوريا .

نجحت ثورة 30 /6 (والتي وصفها المغيبون أنها ثورة مضادة أو إعادة لإنتاج النظام القديم ) و فقد المعسكر الغربي قطعة في غاية الأهمية علي رقعة الشطرنج ، فبدأ خطة الحرق ، أرض سيناء مطلوبة لتنفيذ وإتمام المخطط ، ولن تتنازل عنها مصر ، فإن لم تنقسم مصر بهدوء … فلتنقسم بالقوة .

وحول الغرب وجهته الى مصر بما منح النظام السورى الفرصة ليلتقط أنفاسه ، و تقدم بشار علي الأرض بقوة و استرد قرى و مدن كانت خارجة عن السيطرة ، ووزعت الجهود علي الجيش السوري و المصري ، وكأنه قدر مصر مع سوريا كما حدث في حرب 73 .

بدأ الخليج يستشعر انها فرصة للخروج من التبعية الأمريكية ، لأنه مع مزايا التبعية يوجد تهديد دائم مستمر لأمنهم وعروشهم ، وخاصة بعد أن أطلعت السعودية على الخطط الأمريكية الرامية لتقسيمها بعد الانتهاء من القضاء على مصر ، فقاموا بدعم مصر في ثورتها ، وبدأت في تحويل وجهتها الى المعسكر الشرقي ، فقررت أمريكا نبذ الخلافات مع ايران ولو الى حين وعقد اتفاقيات معهم رداً على الموقف الخليجي الداعم للثورة في مصر وللتقارب الخليجي الروسي الأخير ، وأيضا هو تمهيد لحرب “سنية – شيعية” لو تعقدت الأمور، وأيضا هي رسالة تهديد للخليج و محاولة في ذات الوقت للتخفيف من الدعم الإيراني لسوريا .

وبدأت روسيا والصين في التقرب من المصريين في محاولة لوضع قواعد علي أرض مصر ، وقررت الصين بناء حائط دفاع جوي آخر في منطقة متنازع عليها مع اليابان ، مما سبب قلقاً شديداً للولايات المتحدة ، فقررت أمريكا دعم اندلاع المشكلة الأوكرانية ، و الرد من خلال النظام الشيشاني الحليف ، فأعلن “رمضان قديروف” انه يعدّ قوات كوماندوز لإرسالها إلي سوريا .

كل ما سبق هو في سياق الحرب الباردة … وتستمر اللعبة ، وفريق منا يشاهد دون تعليق ، وفريق يشارك ” بأجر ” ، وفريق يشارك ” بجهل ” ، الى أن يحدث خطاً قد يكون عن غير عمد من أحد الأطراف ، وتشتعل الحرب في صورتها الساخنة .

وكما قال شاعر النيل حافظ إبراهيم :

أنا إن قدر الإله مماتي … لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي

ما رماني رام وراح سليماً … من قديم عناية الله جندي

كم بغت دولة عليّ وجارت … ثم زالت وتلك عقبى التعدي

فيا شعب مصر … انتبهوا وأفيقوا وأرجعوا لرشدكم قبل فوات الأوان ، نحن نتناحر ونقتتل تحقيقاً لمخطط الصهيونية في العالم ، لو سقطت مصر لن تقوم للعرب أو للمسلمين قائمة قبل قرنين من الزمان ، وتعاملوا حكومة وشعباً مع كل من يسعى للهدم أو للخراب أو لقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق بكل حزم ، لا جماعات ولا ائتلافات ولا ألتراس ولا أي من هذه المسميات التي اقحمت في حياتنا ….. فقط ” مصري ” ، وغير ذلك فليذهب الى الجحيم . —

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s