المقدمــــــــة العامة:


يكاد يتفق اغلب الباحثين وذوي الفكر على أن العصر الحالي هو عصر ثورة المعلومات أو عصر الاتصالات وبالتالي أصبح هناك كم هائل من البيانات والمعلومات التي هي بحاجة إلى تفسير ومعالجة.

إن التطور الهائل الذي حدث على المستوى التكنولوجي والاقتصادي والتوسع الكبير في المجال الاقتصادي والتنظيمي مهّد لظهور الشركات العملاقة كالشركات المساهمة والمتعددة الجنسيات واستمر هذا الانفتاح بشكل كبير ومضطرد إلى أن انتهى إلى ما عليه الآن بما يصطلح عليه

” بالعولمة ” كل هذه العوامل أدت إلى الحاجة إلى البيانات ومعالجتها بالسرعة الممكنة. وهذا أدى بدوره إلى أن تصبح المحاسبة نظاما للمعلومات وأصبحت عملية اتخاذ القرارات عملية معقدة وعلمية بحتة لا وجود فيها للعشوائية والارتجال , بل إن عملية اتخاذ القرارات عملية تستند إلى المعلومة الدقيقة. في هذا العالم المتغير والبيئة المتغيرة والسريعة في التغير والتبدل أصبحت عملية الحصول على البيانات وإنتاج المعلومات المطلوبة والدقيقة عملية تحتاج إلى السرعة والدقة في نفس الوقت، فبالرغم من وجود الكومبيوتر الذي ساعد كثيرا في خزن البيانات وسرعة تصنيفها والقيام بالكثير من العمليات إلا أن الحاجة للأفراد المختصين أصبحت اكبر وأصبحت تكاليف مثل هؤلاء الأفراد عالية جدا وهناك ندرة لمثل هذه الكوادر, ناهيك عن وجود المنافسة والتي ألقت بظلالها على الأسواق وأصبحت عملية وجود المنشات واستمرارها في عالم الأعمال عملية صعبة ومعقدة.

هذه الأسباب دعت إلى ضرورة وجود إدارة علمية وعصرية تستطيع أن تواكب هذا التطور الهائل والتغير السريع في البيئة والمنافسة الحادة وبالتالي ينبغي أن تكون هناك إدارة فعالة تضع الخطط العلمية والمدروسة وان تمتلك جهازا رقابيا حركيا وفعالا، ويستطيع هذا الجهاز الرقابي أن ينبّه عن مكامن الضعف والانحرافات قبل وقوعها . حيث ما عادت الرقابة ومفهوم الرقابة كما كان عليه في السابق بل امتد من وجهة نظر المختصين إلى أن يكون أشبه بجهاز الإنذار المبكر الذي ينبه صاحبه قبل وقوع الحادث وهذا ما يصطلح عليه بالرقابة القبلية أو الوقائية، ومن ثم أصبح للرقابة دور فاعل كي يبعد الخسائر المحتملة نتيجة الانحرافات التي قد تقع، فهناك اليوم من أساليب الغش والخداع وأساليب الفساد المختلفة ما يشكَل عقبة بوجه المنشات وإداراتها، ناهيك عن أن خسائر إفلاس أو تصفية المنشات في الوقت الحالي أصبح مُكلِفا نتيجة كبر وتوسع الشركات في الوقت الحالي، فكم من حكومات استقالت بسبب إفلاس إحدى الشركات في هذا البلد أو ذاك، ثم ما عادت عملية إفلاس شركة معينة يلقي بظلاله فقط على أصحاب الشركة والعاملين فيها بقدر ما يؤدي إلى تدهور الاقتصاد في ذلك البلد ومن ثم على الحالة المعاشية والاجتماعية لذلك البلد، فهناك شركات تبلغ ميزانياتها ما يعادل ميزانيات عدة دول من دول العالم الثالث فلنا أن نتصور إذا ما أفلست مثل هذه الشركات أو أصيبت بأزمة حادة ماذا سوف يحدث.

من هنا كان لابد على الشركات ورجال الأعمال والإدارات في تلك الشركات أن توليّ أهمية كبيرة لعملية التخطيط والرقابة لما لهذه العملية من أهمية كبيرة في مجال إبعاد التدهور وضعف المنافسة والذي يؤدي إلى عدم قدرة تلك المنشات على المواصلة والمواكبة في السوق ومن ثم خروجها وإفلاسها وهذا سيؤدي إلى مضاعفات خطيرة على الاقتصاد ألكلي بصورة عامة.

ما حدث من تطور هائل على المستوى الاقتصادي والتنظيمي والتكنولوجي والمجالات الأخرى وما حدث أيضا من أساليب جديدة من الغش والخداع والاختلاس والفساد المالي حتًم على المختصين من شحذ الهمم من اجل مواكبة هذا التطور الحاصل ومن اجل محاصرة تلك الأساليب الملتوية، وبالتالي درء الأخطار المحيطة بالمنشات، وهذا ما حتَم على الإدارة أن تطوَر من أساليبها الرقابية وبالتالي تقليل الهدر الحاصل من الأساليب الغير قانونية أو الحاصل بسبب كبر حجم المنشات وتوسعها. فكما يعرف المختصون أن كبر المنشات وتمددها على منطقة جغرافية واسعة يؤدي إلى ضعف رقابة المركز على الأطراف وبالتالي يحدث هدر نتيجة عدم فعالية أدوات الرقابة.

هذه الأسباب أدت إلى تبلور مفهوم الرقابة الشاملة والذي يتبنى مفهوم تحليل الربح والخسارة، أي تتبنى مفهوم تقويم الأداء ( الربح والربحية ) وكذلك تعتمد الرقابة الشاملة على التحليل المالي وعلى سبيل المثال على النسب المالية حيث أن النسب المالية هي احد أدوات وأساليب التحليل المالي في المعالجة والتحليل. إن مفهوم الرقابة الشاملة يمثل حزمة من الأساليب والأدوات يتمثل بالأدوات والأساليب الكلاسيكية والأدوات الفعالة التي تتمثل بالأساليب التي تستطيع كشف الانحرافات غير الظاهرة والتي تتمثل بأساليب الرقابة على الأداء والذي سنسلط الضوء عليه في الفصول القادمة. إذا مفهوم الرقابة الشاملة يمثل استخدام كافة الأساليب قديمها وحديثها، بسيطها والمعقد منها، الرقابة القبلية وأثناء التنفيذ وما بعد التنفيذ، كل ذلك من اجل تقليل الهدر وتطويق وتصحيح اغلب الانحرافات.

إن منظمة التجارة الدولية أخذت بالتوسع والامتداد والتأثير على اقتصاديات البلدان والشركات، ودخلت ضمن تشكيلة هذه المنظمة العديد من دول العالم بما فيها عدد لا باس به من دول العالم الثالث. والدخول ضمن هذه المؤسسة ليست للنزهة بل يترتب على ذلك التزامات بين الطرفين ( المنظمة والبلد الذي يدخل في هذه المنظمة) ومن الطبيعي فان شركات ومؤسسات الدول النامية ستعاني أكثر من غيرها عند الدخول إلى هذه المؤسسة، لأن من شروطها هو فتح السوق أمام الشركات العالمية للدخول والمنافسة مع شركات ذلك البلد الذي يدخل ضمن المنظمة. ومن المؤكد أن شركات دول العالم النامي هي اقل خبرة وإمكانية للمنافسة مع الشركات العملاقة والتي لها خبرات واسعة في جميع المجالات الإدارية والاقتصادية والتكنولوجية وغيرها من المجالات، لذا وجدت كثير من حكومات تلك الدول وإدارات شركات تلك الدول نفسها أمام ضرورة إجراء عملية الإصلاح والتحديث والتطوير من اجل النهوض بواقع شركاتها ومؤسساتها لكي تستطيع المنافسة والعيش في هذه البيئة الصعبة والمعقدة والتي لا وجود فيها للخمول والمراوحة.

لقد كتبت العديد من الجهات المختصة كالمجموعة العربية لأجهزة الرقابة المالية والمحاسبة حول مسالة ( العولمة أو العالمية، ومنظمة التجارة العالمية ) وذكر هؤلاء المختصون أن على أجهزة الدول العربية والشركات العاملة فيها أن تدخل التعديلات على انضمتها، والتي تنادي بها المنظمة الدولية وعلى سبيل المثال فيما يخص المحاسبة ( كيفية إعداد القوائم المالية وكشف الدخل وقائمة التدفقات النقدية ومسالة الإفصاح المحاسبي .. الخ). وكل ذلك يعتبر متطلبات تلقي بكاهلها على عاتق الشركات والمؤسسات العربية التي يجب عليها بذل الجهود من اجل الارتقاء بواقع مجتمعاتها وبلدانها.كما يعرف المختصون في الإدارة والاقتصاد والمحاسبة أن عملية التنمية والتحديث والتطوير لا تتم إلا بحسن استخدام أدوات العملية الإدارية والمتمثلة بالتخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة، ومن الأدوات الفعالة في مجال التخطيط والرقابة هي التحليل المالي ، لذا فان التحليل المالي وما يحمل من أدوات هو ضرورة من ضروريات الشركات التي تريد أن ترتقي باداءها وتبحث عن موقع متميز في الوقت الراهن. بخط موازي لذلك ونتيجة لانتعاش الأسواق المالية أصبحت هناك حاجة ماسة لبعض الكوادر في مجال التحليل المالي والرقابة المالية والمراجعة الداخلية من اجل تلبية هذه الحاجة وكان الجامعة الجزائرية سباقة في افتتاح تخصص في مجال التحليل المالي، بينما لازالت الجامعات الأخرى تكتفي بإضافة مادة التحليل المالي ضمن مناهج كليات الإدارة والاقتصاد لكنها لم تفرد حتى هذه اللحظة للتحليل المالي كتخصص مستقل وهذا ما نود أن ننبه عنه ضمن قافلة من المختصين الذين سبقونا إلى ذلك قبل وقت بعيد عن الحاجة الماسة في استحداث هذا التخصص.

لذا وتأسيسا على ما تقدم، إن الساحة العربية بحاجة إلى جهود جبارة من اجل النهوض بواقع هذه الساحة من اجل إحداث تغيير يرقى إلى مستوى الطموح.

كل هذا ما سيقف عليه الباحث عند دراسته للرقابة ومفهومها وأدواتها في الفصل الأول و سيتعرض إلى التحليل المالي باعتباره احد أدوات الرقابة المتقدمة للمنشات في العصر الحالي، حيث سيستعرض مفهوم التحليل المالي وطرقه وأساليبه سواء كانت التقليدية كالنسب المالية أو الأساليب الحديثة

كالأساليب الكمية وسيستعرض أيضا عملية تقويم الأداء. سيلقي الضوء أيضا على الإيجار ومفهومه وأنواعه وطرق المفاضلة بين الإيجار أو الشراء. هناك مبحث آخر سيتعرض الباحث فيه لأساليب التنبؤ بالفشل المالي، أما الفصل الثاني فسيقوم الباحث بالتحليل المالي وتقويم الأداء لإحدى المنشات الصناعية وهي شركة كشرود، من اجل الوقوف عن كثب على أداء الشركة موضوع البحث ومركزها المالي، وسيمثل هذا الفصل الحالة العملية في هذه الرسالة لكي تكون الصورة واضحة حول عملية إجراء التحليل المالي وتقويم الأداء وبالتالي فستتضح عملية الرقابة على الأداء من خلال استخدام أدوات التحليل المالي. وبعد ذلك تطرق الباحث إلى الاستنتاجات والتوصيات التي توصل لها. أخيرا لابد لي من أن أسجل كلمة شكر

وللإحاطة بجميع حيثيات الدراسة نطرح الإشكالية التالية:

كيف يستخدم التحليل المالي للرقابة على أداء المؤسسات و الكشف عن تجاوزات مسيريها وكيف يساعد على اتخاذ القرارات داخل هذه الأخيرة ؟

وتدعيما للإشكالية الرئيسية للبحث قمنا بطرح مجموعة من الإشكاليات الفرعية نجيب عليها في سياق دراستنا هذه:

ـ ما هي الأدوات المستخدمة للقيام بالتحليل المالي المالي؟

ـ ما هو الهدف من القيام بالرقابة على الأداء داخل المؤسسة؟

ـ كيف يتخذ القرار انطلاقا من تحليل الوضعية المالية للمؤسسة ؟

ومن خلال الإشكاليات السابقة يمكن وضع الفرضيات التي تعتبر إجابة أولية والمتمثلة فيما يلي:

القرار.

فرضيات البحث:

في ضوء الأهداف المحددة للبحث وضعت الفرضيات التالية:

1- التحليل المالي يعد وسيلة مهمة وضرورية لا غنى عنها عند إجراء عملية تقويم الأداء.

2- إن التحليل المالي يساعد على تقليل الخسائر بواسطة الكشف عن الانحرافات.

3- إن التحليل المالي يحقق أهداف الرقابة على الأداء بأفضل السبل وبأدق التفاصيل والتي لا تستطيع الأدوات والأساليب الأخرى تحقيقها.

أهداف البحث:

يهدف هذا البحث إلى تحقيق جملة من الأهداف أبرزها الآتي:

1- استخدام طرق وأدوات التحليل المالي الحديثة في الرقابة على أداء الوحدة الاقتصادية.

2- كشف الانحرافات المالية أو غير المالية للوحدة الاقتصادية في وقت مبكر بالاعتماد على أدوات التحليل المالي.

3- مساعدة إدارة المشروع على اتخاذ القرارات الرشيدة بأقل وقت وجهد وتكلفة وبأعلى جودة.

4- معالجة ظاهرة الفساد الإداري والمالي والمتفشية في كثير من الدول عن طريق استخدام أدوات التحليل المالي في الكشف عن التلاعب والانحرافات وذلك بالمقارنة مع مشاريع مماثلة ناجحة.

طبعا هنا اقتصرنا أهداف البحث على هذه النقاط الرئيسية وإلا فان التحليل المالي يقدم خدمات عديدة ولجهات مختلفة داخلية أو خارجية منها على سبيل المثال لا الحصر المستثمرين الحاليين والمرتقبين والدائنين ومراكز البحوث وغيرها، إلا أننا اقتصرنا على النقاط الأربعة أعلاه باعتبار أن هذه الأهداف تمثل اغلب الأهداف الرئيسية هذا من جهة ومن جهة أخرى حاولنا تسكين الأهداف الأخرى لكي لا يتوسع البحث ومن اجل تسليط الضوء أكثر على هذه الأهداف.

الأساليب المالية والإحصائية المستخدمة في البحث:

هناك مجموعة من الأساليب المالية والإحصائية التي استخدمت في البحث هي:

1- النسب المالية التقليدية كنسب السيولة والربحية ومعدل الدوران.

2- الأساليب الكمية في التحليل المالي كطريقة التحليل الإحصائي والتي تعتمد على أسلوب الأرقام القياسية والسلاسل الزمنية.

3- النسب المعيارية وتم استخراجها عن طريق المتوسط الزمني المتحرك.

4- بعض المتوسطات الحسابية والمعدلات.

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s